علي العارفي الپشي

28

البداية في توضيح الكفاية

والاشتباه ، ومن حيث الإرادة ، اي خطأ السامع واشتباهه وارادته فليست الدلالة حينئذ أصلا ، بل يحسبها الجاهل دلالة ، وأما الفرق بين الخطأ والاشتباه فهو في الأول يكون قاطعا ، وفي الثاني يكون ظانا على الوجه القوي ، ولا يكون قاطعا . قوله : ولعمري ما افاده العلمان واضح لا غبار عليه ، ولا ينقضي تعجبي كيف رضي صاحب ( الفصول ) ان يجعل كلامهما ناظرا إلى ما لا ينبغي صدوره عن فاضل ، بان يقول انّ الإرادة تكون قيدا للموضوع له نقلا عن مثل صاحب ( الفصول ) الذي هو علم في التحقيق والتدقيق . وضع المركبات : قوله : السادس . . . الخ فاعلم انّه لا مجال لتوهم الوضع للمركبات غير وضع مفرداتها مادة وهيئة ، ويكون الغرض من عقد هذا دفع توهم وضع ثالث لها ، وقبل الشروع في أصل المقصد لا بد من تمهيد مقدمة وهي انّ محل البحث في وضع المركب ثابت بجميع اجزائه . مثلا : ( زيد قائم ) هو مركّب كلامي ، قد وضع لفظ ( زيد ) لمعناه وهو الذات المعيّن المشخص ، ولفظ ( قائم ) وضع لمن صدر عنه القيام ، ولا اشكال فيه ، وانما الكلام في وضع مجموع المركب على حدة ، إذا تمهد هذا فنقول : انّ كل جملة لها أوضاع باعتبار كل جزء جزء فيكون أقلها ثلاثة . مثلا : تكون ل ( زيد انسان ) ثلاثة أوضاع : الأول وضع لفظ ( زيد ) لمعناه ، والثاني وضع لفظ انسان لمعناه ، والثالث وضع الهيئة القائمة بهما لمعناها وهو كون زيد انسانا ، وهكذا إلى أن يبلغ إلى عشرة أوضاع على اختلاف الدواعي التي توجب لاختلاف عدد المركب . فتحصّل مما ذكرنا انّه لا حاجة إلى وضع ثالث له بعد وضع مادته وهيئته لانّه وافٍ بالغرض . فالوضع الثالث يكون عبثا وقد استدلّ عليه بان وضع الثالث ، اما أن يكون لفائدة أولا ، والثاني باطل ، فالأول ان كان لفائدة تترتب على مفرداته فهذا تحصيل الحاصل ، وان كان لفائدة لا تترتب عليها فهذه مفقودة وجدانا ، مضافا إلى أنه يستلزم دلالة الكلام على المقصود مرتين وهو خلاف الوجدان ، فانّ السامع لا